أحمد بن محمد المقري التلمساني

58

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ودلّ ما أبداه من معاني * على شهور بالهدى معاني لأنه أجاد في تقرير * ما اعتاص بالإتقان والتحرير وأبرز الأبكار من خدور * أفكاره حالية الصدور فاللّه يجزيه الجزاء الأوفى * في يوم تبدي الأنبياء الخوفا وخطّ هذا المقريّ من وجل * مرتجيا من ربه عز وجل كشف كروب عقد صبر حلت * منه وغفران ذنوب جلت بجاه طه الهاشمي أحمدا * عليه أزكى صلوات سرمدا عاطرة النشر بلا اكتتام * تأرجت بالمسك في الختام « 1 » وخاطبني السري الحسيب الماجد فخر المدرسين الأعيان مولانا الشمس محمد بن الكبير الشهير مولانا يوسف بن كريم الدين الدمشقي حفظه اللّه تعالى بقوله : [ بحر الكامل ] شمس المحاسن شرّقي أو غرّبي * سعدت منازلنا بشمس المغرب شمس لنا منها شموس فضائل * وسنا هدى قد راح غير محجّب المقريّ العالم النّدب الذي * لسوى اسمه درج الحجا لم يكتب بدر ولم تبد البدور بمشرق * إلا بدت من قبل ذاك بمغرب لسوى اكتساب سناه لم تغرب ذكا * فلو انها شعرت به لم تغرب علّامة ملأ البلاد بفضله * وأفاده لمشرّق ومغرّب عمري هو البحر المحيط فضائلا * إن قيس بالعذب الذي لم يعذب مولى له سند قويّ في العلا * فعن الجدود روى العلا وعن الأب نسب له المجد المؤثّل في الورى * والمجد لم يكسب إذا لم يوهب « 2 » هو في جبين الفضل أضحى غرة * يجلى بها للجهل ظلمة غيهب آمالنا قطعت ببشر جبينه * أن لا ترى للدهر وجه مقطب « 3 » بدر به زهيت دمشق وأهلها * أحبب ببدر حيث حل محبّب

--> ( 1 ) القصيدة كتبت إلى محمد بن سعد الكلشني ، وهو أحد سكان دمشق ، ومن أدباء الصوفية ، كان سهل الخلق ، حسن العشرة ، صاحب نوادر ، توفي سنة 1037 ه ( خلاصة الأثر ج 3 ص 468 ) . ( 2 ) المجد المؤثل : الأصيل العزيز . ( 3 ) المقطب : العابس ، الكالح .